الرد على شبهة زواج النبي من أم المؤمنين زينب

الرد على شبهة زواج النبي من زينب

بسم الله الرحمن الرحيم و الصلاة و السلام على سيد المرسلين

أما بعد:
ما زلنا متابعين في الرد على شبهات المنافقين المرجفين و تفنيدها و دحضها .
في هذا الموضوع سنرد على شبهة حول زواج الرسول صلى الله عليه و سلم من زينب بنت جحش التي كانت زوجة لمولى رسول الله صلى الله عليه و سلم (زيد بن الحارثة) وسأقوم بتقسيم الموضوع الى ثلاثة أقسام :
1-تفسير الأية التي نسجت منها الشبهة ، و فهمها بشكلها الصحيح

2-تفنيد الشبهة و اظهار صحيح روايتها و سقيمها

3-عرض الروايات التي نسجت منها الشبهة على القرآن الكريم و صحيح السنة النبوية

4-التفكر في الآية الكريمة لمحاولة استنباط الحكمة منها


و الآن إلى الشبهة فماذا تقول؟
تقول الشبهة المقرفة ، بأن رسول الله صلى الله عليه و سلم اشتهى زوجة ابنه بالتبني و التي هي (زينب بنت جحش)

ثم يتابع المرجف المشكك مستهزءً فيقوله ألستم تقولون بأن نبيكم على خلق عظيم .
و الآن الى الرد:
أولا لنقرأ الآية الكريمة ، قوله تعالى في سورة الأحزاب:

( 37 )   {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ ۖ فَلَمَّا قَضَىٰ زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا ۚ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا}
نأتي الى القصة الصحيحة و التي اعتمدها أهل العلم :
من هو زيد الذي جاء ذكره في الآية الكريمة ، قوله : { فلما قضى زيد منها وطراً }؟
هو زيد بن حارثة بن شُراحيل الكلبي من كَلْب بن وَبَرة وبنو كلب من تغلب.

قال الحافظ ابن عاشور :

كانت خيل من بني القين بن جَسْر أغاروا على أبيات من بني مَعن من طيء ، وكانت أم زيد وهي سعدى بنت ثعلبة من بني مَعْن خرجت به إلى قومها تَزورهم فسبقته الخيل المُغيرة وباعوه في سوق حُباشة بناحية مكة فاشتراه حكيم بن حِزام لعمته خديجةَ بنت خويلد زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يتزوّجها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلمّا تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهبته خديجة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ( وزيد يومئذٍ ابن ثمان سنين )

وذلك قبل البعثة ،

فحج ناس من كلب فرأوا زيداً بمكة فعرفوه وعرفهم فأعلموا أباه ووصفوا موضعه وعند مَن هو ، فخرج أبوه حارثة وعمه كعب لفدائه فدخلا مكة وكَلَّمَا النبي صلى الله عليه وسلم في فدائه ، فأتى به النبي صلى الله عليه وسلم إليهما فعرفهما ،

فقال له النبي عليه الصلاة والسلام:

« اخترني أو اخترهما » .

قال زيد : ما أنا بالذي أختار عليك أحداً ، فانصرف أبوه وعمّه وطابت أنفسهما ببقائه ، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم منه ذلك أخرجه إلى الحِجر وقال :

« يا من حضَرَ اشهدوا أن زيداً ابني يرثني وأرثه »

فصار ابناً للنبيء صلى الله عليه وسلم على حكم التبني في الجاهلية وكان يُدعى : زيد بنَ محمد.
إلى هنا تعرفنا كيف تبناه رسول الله صلى الله عليه و سلم و أشهد الناس على ذلك ، و كان ذلك في الجاهلية قبل البعثة و كانت هذه العادة متبعة في تلك الأيام ، فمثلا إن أراد المرء أن يتبنى ولدا ليس عليه سوى أن يخرج على الناس و يعلن أن فلان ابني يرثني و أرثه ، .
نعود الى القصة لنتعرف على المزيد:

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم زوَّجه أمَّ أيمن مولاته فولدت له أسامة بن زيد وطلقها . ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوّجه زينب بنت جَحش الأسدي حليف آل عبد شمس وهي ابنة عمته أُميمة بنت عبد المطلب ، وهو يومئذٍ بمكة . ثم بعد الهجرة آخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين حمزة بن عبد المطلب .

ولما بطل حكم التبنّي بقوله تعالى : { وما جعل أدعياءَكم أبناءَكم } [ الأحزاب : 4 ] صار يُدْعى : حِبَّ رسول الله .
وفي سنة خمس قبل الهجرة بعد غزوة الخندق طلق زيد بن حارثة زينب بنت جحش فزوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم أمَّ كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط وأمها البيضاء بنت عبد المطلب وولدت له زيد بن زيد ورقية ثم طلّقها ، وتزوج دُرَّة بنت أبي لهب ، ثم طلّقها وتزوج هند بنت العوام أخت الزبير.
وشهد زيد بدراً والمغازي كلّها . وقُتل في غزوة مُؤتة سنة ثمان وهو أمير على الجيش وهو ابن خمس وخمسين سنة .
وزوجُ زيد المذكورة في الآية هي زينبُ بنت جَحْش الأسدية وكان اسمها بَرَّة فلما تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم سمّاها زَينب ، وأبوها جحش من بني أسد بن خزيمة وكان أبوها حليفاً لآل عبد شمس بمكة وأمها أُميمة بنت عبد المطلب عمةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم تزّوجها زيد بن حارثة في الجاهلية ثم طلّقها بالمدينة ، وتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم سنة خمس ، وتوفيت سنة عشرين من الهجرة وعمرها ثلاث وخمسون سنة ، فتكون مولودة سنة ثلاث وثلاثين قبل الهجرة ، أي سنة عشرين قبل البعثة .
الى هنا نكون قد تعرفنا على أهم النقاط و كلها تم اعتمادها من كتب التفسير المعتمدة و الصحيحة ، و بهذه الحالة يصبح تفسير الآية أمر يسير بإذن الله تعالى و حتى لا نطيل سنعتمد تفسير الآية من التفسير الميسر :

{وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَليْهِ }:

وإذ تقول -أيها النبي- للذي أنعم الله عليه بالإسلام -وهو زيد بن حارثة الذي أعتقه وتبنَّاه النبيُّ صلى الله عليه وسلم- وأنعمت عليه بالعتق.
{ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ }:

أَبْقِ زوجك زينب بنت جحش ولا تطلقها، واتق الله يا زيد .

{وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ ۖ}:

وتخفي -يا محمد- في نفسك ما أوحى الله به إليك من طلاق زيد لزوجه وزواجك منها، والله تعالى مظهر ما أخفيت، وتخاف المنافقين أن يقولوا: تزوج محمد مطلقة متبناه، والله تعالى أحق أن تخافه .
{ فَلَمَّا قَضَىٰ زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا }:

فلما قضى زيد منها حاجته، وطلقها، وانقضت عدتها، زوجناكها؛ لتكون أسوة في إبطال عادة تحريم الزواج بزوجة المتبنى بعد طلاقها، ولا يكون على المؤمنين إثم وذنب في أن يتزوجوا من زوجات من كانوا يتبنَّوْنهم بعد طلاقهن إذا قضوا منهن حاجتهم.
{ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا }:

وكان أمر الله مفعولا لا عائق له ولا مانع. وكانت عادة التبني في الجاهلية، ثم أُبطلت بقوله تعالى: {ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ (33:5)}.

الى هنا ينتهي القسم الأول

————————
ندخل في القسم الثاني:
و هو رد أقوال بعض القصص التي قصها القصاصون و منها ما استند إليه بعض أهل التفسيير فجاؤوا على ذكرها في كتبهم ، ومن بعضهم من أتى عليها تبيانا لسقيم الروايات المغرضة .
و منها ما جاء في تفسير الإمام الطبريري رحمه الله:
{ وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ قَدْ أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ أَنَّ زَيْدًا يُطَلِّقُ زَيْنَبَ، وَأَنَّهُ يَتَزَوَّجُهَا بِتَزْوِيجِ اللَّهِ إِيَّاهَا، فَلَمَّا تَشَكَّى زَيْدٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُلُقَ زَيْنَبَ، وَأَنَّهَا لَا تُطِيعُهُ، وَأَعْلَمَهُ أَنَّهُ يُرِيدُ طَلَاقَهَا، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على جِهَةِ الْأَدَبِ وَالْوَصِيَّةِ: (اتَّقِ اللَّهَ فِي قَوْلِكَ وأَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ) وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ سَيُفَارِقُهَا وَيَتَزَوَّجُهَا، وَهَذَا هُوَ الَّذِي أَخْفَى فِي نَفْسِهِ، وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَأْمُرَهُ بِالطَّلَاقِ لِمَا عَلِمَ أَنَّهُ سَيَتَزَوَّجُهَا، وَخَشِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَلْحَقَهُ قَوْلٌ مِنَ النَّاسِ فِي أَنْ يَتَزَوَّجَ زَيْنَبَ بَعْدَ زَيْدٍ، وَهُوَ مَوْلَاهُ، وَقَدْ أَمَرَهُ بِطَلَاقِهَا، فَعَاتَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى هَذَا الْقَدْرِ مِنْ أَنْ خَشِيَ النَّاسَ في شي قَدْ أَبَاحَهُ اللَّهُ لَهُ، بِأَنْ قَالَ:”

مْسِكْ” مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ يُطَلِّقُ. وَأَعْلَمَهُ أَنَّ اللَّهَ أَحَقُّ بِالْخَشْيَةِ، أَيْ فِي كُلِّ حَالٍ. قَالَ عُلَمَاؤُنَا رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ: وَهَذَا الْقَوْلُ أَحْسَنُ مَا قِيلَ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ، وَهُوَ الذي عَلَيْهِ أَهْلُ التَّحْقِيقِ مِنَ الـْمُفَسِّرِينَ وَالْعُلَمَاءِ الرَّاسِخِينَ، كَالزُّهْرِيِّ وَالْقَاضِي بَكْرِ بْنِ الْعَلَاءِ الْقُشَيْرِيِّ، وَالْقَاضِي أبي بكر بن الْعَرَبِيِّ وَغَيْرِهِمْ. وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى:” وَتَخْشَى النَّاسَ” إِنَّمَا هُوَ إِرْجَافُ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّهُ نَهَى عَنْ تَزْوِيجِ نِسَاءِ الْأَبْنَاءِ وَتَزَوَّجَ بِزَوْجَةِ ابْنِهِ. فَأَمَّا مَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَوِيَ زَيْنَبَ امْرَأَةَ زَيْدٍ وَرُبَّمَا أَطْلَقَ بَعْضُ الْمُجَّانِ لَفْظَ عَشِقَ فَهَذَا إِنَّمَا يَصْدُرُ عَنْ جَاهِلٍ بِعِصْمَةِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ مِثْلِ هَذَا، أَوْ مُسْتَخِفٍّ بِحُرْمَتِهِ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ الْحَكِيمُ فِي نَوَادِرَ الْأُصُولِ، وَأَسْنَدَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَوْلَهُ: فَعَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ جَاءَ بِهَذَا مِنْ خِزَانَةِ الْعِلْمِ جَوْهَرًا مِنَ الْجَوَاهِرِ، وَدُرًّا مِنَ الدُّرَرِ، أَنَّهُ إِنَّمَا عَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي أَنَّهُ قَدْ أَعْلَمَهُ أَنْ سَتَكُونُ هَذِهِ مِنْ أَزْوَاجِكَ، فَكَيْفَ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ لِزَيْدٍ: (أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ) وَأَخَذَتْكَ خَشْيَةُ النَّاسِ أَنْ يَقُولُوا: تَزَوَّجَ امْرَأَةَ ابْنِهِ، وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ }.
{حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَإذْ تَقُولُ لِلَّذِي أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ) وهو زيد أنعم الله عليه بالإسلام (وَأنْعَمْتَ عَلَيْهِ) أعتقه رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: (أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ) قال: وكان يخفي في نفسه ودَّ أنه طلقها. قال الحسن: ما أنـزلت عليه آية كانت أشد عليه منها؛ قوله (وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ) ولو كان نبي الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم كاتما شيئا من الوحي لكتمها( وَتَخْشَى &; 20-274 &; النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ ) قال: خشِي نبي الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم مقالة الناس.}
و كما نرى كلها روايات مبنية على القيل و القال و لا يوجد بها أثر صحيح يعود للنبي صلى الله عليه و سلم و لا إلى زيد و لا حتى إلى أم المؤمنين (زينب) و كلها يعلق عليها أهل العلم فلنتابعهم و نسمعهم ،
قال الإمام ابن كثير:

{ ذَكَرَ ابنُ جرير، وابنُ أبي حاتم هَاهُنَا آثاراً عن بعض السلف، رضي الله عنهم، أحببنا أنْ نَضْرِبَ عنها صَفْحاً لعدم صحتها فلا نُورِدُهَا }.

وقد روى الإمام أحمد هاهنا أيضا حديثا ، من رواية حماد بن زيد ، عن ثابت ، عن أنس فيه غرابة تركنا سياقه أيضا .
قال الإمام ابن حجر العسقلاني:

{ وَوَرَدَتْ آَثَارٌ أُخْرَى أَخْرَجَهَا ابْنُ أبي حَاتِم والطبريُّ وَنَقَلَهَا كثيرٌ مِن الـمُفَسِّرِينَ لا ينبغي التشاغل بها، والذي أوردتُه مِنْهَا هو المعتمد، والحاصل أنَّ الذي كان يـُخْفِيهِ النبيُّ صَلَّى الله عليه وَسَلَّمَ هو إِخْبَار الله إياه أَنَّهَا سَتَصِيرُ زَوْجَتَهُ }.

قال الشيخ الشنقيطي:

{ كُلُّ هذه الروايات التي تقول أن زينب وقعت في قلبه عليه الصلاة والسلام لا صِحَّةَ لها }.
قال الشيخ محيى الدين درويش:

{ وأما ما رَوَوْهُ مِنْ أَنَّ النبيَّ مرَّ ببيت زَيدٍ وهو غائب فرأى زينب فوقع منها في قلبه شيء فقال: سبحان مقلب القلوب فسمعت زينب التسبيحة فنقلتها إلى زيد فوقع في قلبه أن يطلقها ! إلى آخر هذا الهراء الذي يترفع النبيُّ عنه فَقَدْ فَنَّدَهُ المحققون من العلماء، وَقَالَ الإمامُ أبو بكر ابْن العربي: أنه لا يَصِحُّ وأنَّ الناقلين له المحتجين به على مزاعمهم في فهم الآية لم يقدروا مقام النبوة حَقَّ قَدْرِهِ}.
قال القاضي أبو بكر ابنُ العربي:

{ هذه الرواياتُ كُلُّهَا سَاقِطَةُ الأسانيد }.

ونقل القاضي أبو بكر الروايةَ الصحيحةَ التي اعتمدها القرطبيُّ.

قال الْقَاضِي:

{ وَمَا وَرَاءَ هَذِهِ الرِّوَايَةِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ ، فَأَمَّا قَوْلُهُمْ : إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَآهَا فَوَقَعَتْ فِي قَلْبِهِ فَبَاطِلٌ فَإِنَّهُ كَانَ مَعَهَا فِي كُلِّ وَقْتٍ وَمَوْضِعٍ ، وَلَمْ يَكُنْ حِينَئِذٍ حِجَابٌ ، فَكَيْفَ تَنْشَأُ مَعَهُ وَيَنْشَأُ مَعَهَا وَيَلْحَظُهَا فِي كُلِّ سَاعَةٍ ، وَلا تَقَعُ فِي قَلْبِهِ إلَّا إذَا كَانَ لَهَا زَوْجٌ ، وَقَدْ وَهَبَتْهُ نَفْسَهَا ، وَكَرِهَتْ غَيْرَهُ ، فَلَمْ تَخْطِرْ بِبَالِهِ ، فَكَيْفَ يَتَجَدَّدُ لَهُ هَوًى لَمْ يَكُنْ ، حَاشَا لِذَلِكَ الْقَلْبِ الْـمُطَهَّرِ مِنْ هَذِهِ الْعَلَاقَةِ الْفَاسِدَةِ }.
قال الدكتور محمد حسين الذهبي:

{ وهي من الأباطيل التي يرويها ابنُ جريرٍ في تفسيره وهي كمـا نَبَّهْنًا عليه سابقاً دَسِيسَةٌ دسَّهَا على الإسلام يوحنا الدمشقيُّ في عَصْرِ بني أمية}.
قال الشيخ محمد أبو زهرة:

{ وهذه الرواية إنما هي مِنْ وَضْعِ أعداءِ الدِّين ، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم متهم بالكذب ، والتحديثِ بالغرائب ، وروايةِ الموضوعات ، ولم يذكر هذا إلا المفسرون والإخباريون المولعون بنقل كل ما وقع تحت أيديهم من غَثٍّ أو سَمِينٍ ، ولم يوجد شيء من ذلك في كتب الحديث المعتمدة التي عليها الـمُعَوَّلُ عند الاختلاف ، والذي جاء في الصحيح يخالف ذلك ، وليس فيه هذه الرواية المنكرة}.
نأتي إلى صحة السند التي استندت عليها الروايات الباطلة،

السند الأول أورده الإمام الطبري في تفسيره قال:

{ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة : (وَإذْ تَقُولُ لِلَّذِي أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ) وهو زيد أنعم الله عليه بالإسلام(وَأنْعَمْتَ عَلَيْهِ) أعتقه رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم:(أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ) قال: وكان يُخفي في نفسه وُدَّ أنه طلقها }.(20)
قال أبو عمر-(الباحث):

ونحن نرى الآن الكلامَ  منسوباً لقتادة ،وقتادة في قوله هذا يعتمد على نفس الروايات محلَ استدلال أعداء الإسلام ، ونحن كمسلمين نقول أن الْعَالِـمَ إِذَا قال قَوْلاً يعتمد فيه على حديث ما، وَتَبَيَّنَ لنا ضَعْفُ هذا الحديثِ فلا يجوز أن نأخذ بقول هذا الْعَالِـم.

قال الإمام مسلم ابن الحجاج: { بابٌ في أنَّ الإِسْنَادَ مِنَ الدِّينِ }.(21)

وَذَكَرَ كلاماً لعبد الله بن المبارك قال: {الإسناد مِن الدين ولولا الإسنادُ لقال مَنْ شَاءَ مَا شَاءَ}.
وقال ابن المبارك:

{بيننا وبين القوم القوائم، يعني الأسانيد}.

وقال ابن سيرين:

{ لم يكونوا يسألون عن الإسناد, فلما وقعت الفتنة قالوا: سَمُّوا لنا رجالكم, فيُنظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم, وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم }.
ربمـا يكون الرجل مِن أهل السنة ولا يؤخذ منه الحديث، لماذا ؟

نقول بسبب ضعفه وسوء حفظه أو اختلاطه.

روى مسلم عن أبي الزناد قال:

{ أدركتُ في المدينة مِئَةً كلهم مأمون، لا يؤخذ عنهم الحديث، يقال ليس مِن أهله }.
قال الشافعي:

{ إِذَا صَحَّ الحَدِيْثُ فَهُوَ مَذْهَبِي }.

فقول العالِم عندنا يُستدل عليه ولا يُستدل به، وكلام قتادة يفتقر إلى الدليل فلا يُعَوَّلُ عليه.
ومراسيل قتادة غير مقبولة عندنا في الإسلام وقد صرَّح العلماءُ بهذا مراراً:
قال الإمام بدر الدين الزركشي:

{ روى ابن أبي حاتم عن يحي بن سعيد أنه كان لا يرى إرسالَ الزهريِّ وقتادة شيئاً ويقول: هو بمنزلة الريح }.
قال الإمام شمس الدين الذهبي:

{ قتادة بن دعامة السدوسي  هو حُجَّةٌ بالإجماع إِذَا بَيَّنَ السَّمَـاعَ فَإِنَّهُ مُدَلِّسٌ معروف بذلك }.
وخلاصةُ ذلك أَنَّ صِحَّةَ السَّنَد إلى قتادة لا تعني صِحَّةَ المتن لأنَّ قتادة أرسله.
و لمن أراد قراءة المزيد عن سقيم و بطلان هذه الروايات  من هنا قناة مكافح الشبهات أبو عمر و هو مسلم له في فن الجرح و التعديل -كما و أن أبو عمر قام بتفنيد الشبهة بشكل علمي

—————
و الآن نأتي الى القسم الثالث و هو عرض روايات القصاصين التي أعتمدها بعض المفسير في تفسيرهم و بنى عليها المرجفون شبهاتهم بعرضها على القرآن الكريم و صحيح السنة النبوية المطهرة:
و منها الرواية التي تقول بأن رسول الله صلى الله عليه و سلم مر ببيت زيد وهو غائب فرأى زينب فوقع منها في قلبه شيء فقال: سبحان مقلب القلوب فسمعت زينب التسبيحة فنقلتها إلى زيد فوقع في قلبه أن يطلقها ! الخ..

هذه الرواية أو القصة المختلقة منافية تماما لما جاء في القررآن الكريم وصحيح السنة النبوية و ما أمر به رسول الله صلى الله عليه و سلم :
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

( من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم فقد حل لهم أن يفقؤوا عينه ). رواه البخاري ومسلم وأبو داود إلا أنه قال ففقؤوا عينه فقد هدرت .
وفي سنن أبو داود عن أبو هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

(( من اطلع في دار قوم بغير إذنهم ففقأوا عينه فقد هدرت عينه ))
وفي الصحيحين ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:

( لو أن امرأ اطلع عليك بغير إذن فخذفته بحصاة ، ففقأت عينه ، ما كان عليك من جناح ) .
وقال الإمام أحمد:

حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر عن ثابت ، عن أنس – أو : غيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استأذن على سعد بن عبادة فقال : ” السلام عليك ورحمة الله ” . فقال سعد : وعليك السلام ورحمة الله ولم يسمع النبي صلى الله عليه وسلم حتى سلم ثلاثا . ورد عليه سعد ثلاثا ولم يسمعه . فرجع النبي صلى الله عليه وسلم ، واتبعه سعد فقال : يا رسول الله ، بأبي أنت وأمي ، ما سلمت تسليمة إلا وهي بأذني ، ولقد رددت عليك ولم أسمعك ، وأردت أن أستكثر من سلامك ومن البركة . ثم أدخله البيت ، فقرب إليه زبيبا ، فأكل نبي الله . فلما فرغ قال : ” أكل طعامكم الأبرار ، وصلت عليكم الملائكة ، وأفطر عندكم الصائمون “ .
وقد روى أبو داود والنسائي ، من حديث أبي عمرو الأوزاعي:

سمعت يحيى بن أبي كثير يقول : حدثني محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة ، عن قيس بن سعد – هو ابن عبادة

– قال :

زارنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في منزلنا ، فقال : ” السلام عليكم ورحمة الله ” . فرد سعد ردا خفيا ، قال قيس : فقلت : ألا تأذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال : ذره يكثر علينا من السلام . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” السلام عليكم ورحمة الله ” . فرد سعد ردا خفيا ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” السلام عليكم ورحمة الله ” ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، واتبعه سعد فقال : يا رسول الله ، إني كنت أسمع تسليمك ، وأرد عليك ردا خفيا ، لتكثر علينا من السلام . قال : فانصرف معه [ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأمر له سعد بغسل ، فاغتسل ، ثم ناوله ملحفة مصبوغة ] بزعفران – أو : ورس – فاشتمل بها ، ثم رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه وهو يقول : ” اللهم اجعل صلاتك ورحمتك على آل سعد بن عبادة ” . قال : ثم أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الطعام ، فلما أراد الانصراف قرب إليه سعد حمارا قد وطأ عليه بقطيفة ، فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال سعد : يا قيس ، اصحب رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال قيس : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” اركب ” . فأبيت ، فقال : ” إما أن تركب وإما أن تنصرف “ . قال : فانصرفت
و في الحديث الذي رواه أبو داود:

حدثنا مؤمل بن الفضل الحراني – في آخرين – قالوا : حدثنا بقية ، حدثنا محمد بن عبد الرحمن ،

عن عبد الله بن بسر قال :

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى باب قوم ، لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه ، ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر ، ويقول : ” السلام عليكم ، السلام عليكم “ . وذلك أن الدور لم يكن عليها يومئذ ستور . تفرد به أبو داود .
وقال أبو داود أيضا:

حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، حدثنا جرير ، قال أبو داود :

وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا حفص ، عن الأعمش ، عن طلحة ، عن هزيل قال :

جاء رجل – قال عثمان:

سعد – فوقف على باب النبي صلى الله عليه وسلم يستأذن ، فقام على الباب – قال عثمان: مستقبل الباب – فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ” هكذا عنك – أو : هكذا – فإنما الاستئذان من النظر “ .

و روى الإمام أحمد في مسنده:

عن عبد الله بن بسر كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا جاء الباب يستأذن لم يستقبله ، يقول: يمشي مع الحائط حتى يستأذن فيؤذن له أو ينصرف.
و قال تعالى في سورة النور:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّىٰ تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَىٰ أَهْلِهَا ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (27) فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّىٰ يُؤْذَنَ لَكُمْ ۖ وَإِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا ۖ هُوَ أَزْكَىٰ لَكُمْ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (28)لَّيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَّكُمْ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ(29) قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ.}
و إذا كان الإستئذان و غض البصر ، في كتاب الله تعالى له شروط و أحكام إلى درجة أن الإستئذان أمر واجب على الأقارب أنفسهم و داخل بيت العائلة الواحدة نفسها-

-و الذي لا يعقل بأن ينسب مثل هكذا تصرف غير لائق الى رسول الله صلى الله عليه و سلم و هو في حقيقته منافٍ و متعارض بشكل واضح مع ما جاء به رسول الله صلى الله عليه و سلم و مع أخلاقه و سنته

في حين أن الله سبحانه و تعالى امتدح رسوله فقال:

القلم – الآية 4 {وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ}
و قد أنزل الله تعالى شروطا و أحكاما خاصة لغض البصر و الاستئذان منها ما هو لأفراد العائلة الواحدة و الأقارب

في سورة النور:
قوله تعالى:

سورة النور-( 58 ) { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ۚ مِّن قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ۚ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ ۚ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ ۚ طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}

و قال الحافظ ابن كثير في تفسيرها:
هذه الآيات الكريمة اشتملت على استئذان الأقارب بعضهم على بعض . وما تقدم في أول السورة فهو استئذان الأجانب بعضهم على بعض . فأمر الله تعالى المؤمنين أن يستأذنهم خدمهم مما ملكت أيمانهم وأطفالهم الذين لم يبلغوا الحلم منهم في ثلاثة أحوال : الأول من قبل صلاة الغداة; لأن الناس إذ ذاك يكونون نياما في فرشهم ( وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ) أي : في وقت القيلولة; لأن الإنسان قد يضع ثيابه في تلك الحال مع أهله ، ( ومن بعد صلاة العشاء ) لأنه وقت النوم ، فيؤمر الخدم والأطفال ألا يهجموا على أهل البيت في هذه الأحوال ، لما يخشى من أن يكون الرجل على أهله ، ونحو ذلك من الأعمال; ولهذا قال : ( ثلاث عورات لكم ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن ) أي : إذا دخلوا في حال غير هذه الأحوال فلا جناح عليكم في تمكينكم إياهم من ذلك ، ولا عليهم إن رأوا شيئا في غير تلك الأحوال; لأنه قد أذن لهم في الهجوم ، ولأنهم ) طوافون ) عليكم ، أي : في الخدمة وغير ذلك ، ويغتفر في الطوافين ما لا يغتفر في غيرهم; ولهذا روى الإمام مالك وأحمد بن حنبل وأهل السنن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في الهرة : ” إنها ليست بنجس; إنها من الطوافين عليكم – أو – والطوافات ” .

و كما نرى بعد عرض القصة التي نسجت منها الشبهة على القرآن الكريم و السنة النبوية المطهرة و الأحاديث الصحيحة فإننا بذلك نتأكد بأنها ليست سوى قصة مخترعة و مختلقة و مكذوبة قصها القصاصون و وضعها الوضاعون بغرض النيل من أخلاق رسولنا خيرة خلق الله و أحسنهم خلقا رسول الله صلى الله عليه و سلم ، و نستغرب صراحة كيف قام بعض المفسرين باعتمادها و جعلها تبدو و كأنها سبب لنزول آية .

—————
نأتي الى القسم الرابع و هو استنباط بعض الحكم من زواج الرسول صلى الله عليه و سلم من (زينب):

  • أولا تحريم التبني و حتى يتحقق التشريع الإلهي و ينضم الى أخوته من  أحكام الميراث و أحكام صلة الرحم ، و حتى لا يتم إدخال الغريب الأجنبي الى بيت العائلة .
  • ثانيا إن رسول الله صلى الله عليه و سلم هو خاتم الأنبياء و المرسلين و من أجل ذلك كان لابد من واقعة أو حادثة ظاهرة  تكون سببا واضحا ليتبين فيها بأن رسول الله صلى الله عليه و سلم ليس أباً لأحد لا من رجال و لا من نساء ، و حتى لا يكون هناك ثغرات يتطفل من خلالها أو يتسلق أعداء الإسلام كأن أن يأتي بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم ، كذابا و يكذب على الناس بأن رسول الله صلى الله عليه و سلم تبناه ثم يلبس على الناس أمور دينهم ، فمن أجل ذلك كان لا بد من واقعة تكون سببا لقطع دابر هاؤولاء المنافقين قبل أن يفكروا في مثل هذا التصرف ، و الله أعلم .

و في نفس السورة قوله تعالى:

سورة الأحزاب-( 40 )   {مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَٰكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا}

و قد حدث بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه و سلم بأن ظهر بعض الكذابين يلقون على الناس بأنهم أنبياء مثل مسيلمة الكذاب و غيره.

وكما تابعنا و قرأنا فإنه يتبين لنا وبالدليل القاطع عدم صحة هذه الروايات المكذوبة والملفقة، ومنها ما نقلها بعض المفسرين في كتبهم بأسانيد واهية مكذوبة مقطوعة، كما أنه وبعد عرض الشبهة على القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة وما تابعناه من شهادات يتبين لنا بالدليل القاطع بطلان صحة ما تم تلفيقه عن أشرف خلق الله تعالى وهو رسوله النبي الأمي عليه منا أفضل الصلوات وأتم التسليم.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s