لماذا القرآن الكريم كلام الله تعالى خطاب لأهل الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد المرسلين،

أما بعد:

هل القرآن الكريم من عند الله؟ هل القرآن كلام الله؟

سؤال يتساءله بعض أهل الكتاب!

والجواب نعم وبكل تأكيد القرآن الكريم هو منزل على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، والله تعالى هو المتكلم في قرآنه من دفة المصحف اليمنى الى اليسرى، وهذا بحد ذاته أعظم ما يميز كتاب الله القرآن الكريم عن باقي الكتب السماوية، فالتوراة على سبيل المثال ليست كلها من عند الله أو أنها كلام الله تعالى بالمطلق-لا طبعا ولسنا في سياق هذا الموضوع حاليا، وفي هذا الموضوع سنكتفي ببعض الخطابات التي أوجهها لمن يسأل هذا السؤال! من أهل الكتاب.

اعلم أخي القارئ لو أنك عكفت على قراءة التوراة العهد القديم عند النصارى، فإنك ستجد أن الله تعالى والذي اسمه {إيل عليون أو رب الجنود}_شديد الغيرة على نفسه و على ألوهيته العظيمة والتي لا يشاركه فيها ولا ينافسه عليها أحد من خلقه، لدرجة أنه سبحانه أنتقم من أمم بحالها وأذل ملوكاً وحكاماً، فنراه قد أخذ مملكة بابل و ملوكها لأنهم أخرجوا أوانيه الذهبية من بيت الرب و شربوا فيها الخمر، فغضب (إيل عليون رب الجنود الله العلي) وانتقم منهم أشد انتقام.

والسؤال الذي يطرح نفسه ههنا، وهو أن محمد صلى الله عليه وسلم بقيَ ولمدة ثلاث وعشرون سنة يقول بأنه نبي ورسول من عند الله، فلو أن محمدً كان كاذبا كما تدعون، فأين هو غضب (إيل عليون رب الجنود المنتقم الجبار الذي يعظم نفسه و يغار على ألوهيته)، أين غضبه و انتقامه من مدعي النبوة و الرسالة بزعمكم (محمد صلى الله عليه وسلم) فلو أنه كان كاذبا بزعمكم فلماذا (رب الجنود إيل عليون الله العلي) لم ينتقم من محمد؟

لماذا لم ينتقم (الرب إيل عليون) من أتباع محمد ولم يبديهم؟

لا وفوق هذا كله رأينا (إيل عليون الله العلي) يحب محمد حبا شديدا لم يحب أحدً مثله من قبل، ورأينا (إيل عليون رب الجنود) يزوجه النساء،

ويذلل له الأعداء ويخضع لمحمد رقابهم، فها هو أبو لهب وأبو جهل والنضر ابن الحارث وإلخ… كلهم أماتهم الله سبحانه وتعالى أذل ميتة، وكلهم قتلوا شر قتلة،

فلماذا (إيل عليون) لم ينصر أعداء محمد (ص) عليه ويمكنهم منه وينهي هذه الكذبة (كما تدعون)؟

لماذا لم ينتقم من محمد (مدعي النبوة) بزعمكم؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!

قد يقول كتابي، هاؤلاء كانوا عبدة أصنام، والله لا يحبهم، أهنا سنتوقف عند هذه النقطة تحديدا، لنطرح سؤالا ما كان ليخطر على بالكم،

لماذا (إيل عليون يهوى رب الجنود وإله بني إسرائيل) لم ينصر شعبه اليهود حملة توراته وناموسه وأتابع رسوله موسى(ص)، لماذا لم ينصر الرب إله بني إسرائيل ((((شعبه الذي اختاره من بين شعوب الأرض)))) لماذا لم ينصر الله شعبه بني إسرائيل على محمد (ص)؟

لا وفوق كل هذا وجدنا أن (إيل عليون يهوى رب الجنود وإله بني إسرائيل) لا ينصر شعبه يهود المدينة بل نصر عبده محمد (ص)!!!!!!

أليست هذه حقيقة (نعم إنها حقيقة).

وقد يتساءل كتابي أليس هناك الكثير من الكاذبين على هذا الكوكب، و كلهم دعوا الى ديانات وعبادات مختلفة، آهنا سنتوقف عند هذا السؤال تحديدا، وإنه لسؤال جميل جدا و منطقي كثيرا، تعم نعم.

نعم هناك الكثير منهم فهذا الكوكب مليء ويعج بمن يدعوا الى أديان مختلفة.

ولكن أن يأتي رجل مثل محمد (ص) ويقول أنا رسول من عند إله بني إسرائيل الذي كلم موسى وشق له البحر وأغرق الفرعون اللعين وجنوده،

أن يقول محمد (ص) أنا رسول من عند الإله الذي يولج الليل على النهار وينزل الماء من السماء وينبت الحب والزرع من الأرض ويرسل الرياح التي تحمل السحاب ويسخر النجوم،

أن يأتي محمد بمثل هذا القرآن:

{إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ ۗ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ۗ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (54)-الأعراف}

أو أن يأتي محمد (ص) بمثل هذا القول:

{إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۖ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ۖ مَا مِن شَفِيعٍ إِلَّا مِن بَعْدِ إِذْنِهِ ۚ ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (3)-يونس}

أو أن يأتي بمثل هذا القول:

{فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِن شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَن يَا مُوسَىٰ إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (30) وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ ۖ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّىٰ مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ ۚ يَا مُوسَىٰ أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ ۖ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ (31)-القصص}

أو أن يأتي بمثل هذا:

{وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِن دَابَّةٍ آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ (4) وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن رِّزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (5) تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ ۖ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ (6)-الجاثية}

أو مثل هذه الآية:

{اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ۚ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۚ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ۚ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۖ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا ۚ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (255)-البقرة}

كل هذه الآيات التي جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم وقال إنها من عند الله إله بني إسرائيل وأنبيائهم وإله آدم وإبراهيم كقوله تعالى في سورة البقرة:

{قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (136)-البقرة}

كل هذا ولا ينتقم إله بني إسرائيل وأنبيائهم من محمد صلى الله عليه وسلم !!

لماذا؟

والجواب بكل بساطة، لأنه نفس الإله إيل عليون يهوى رب الجنود الله العلي هو الذي أرسل رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، ولم يأتي محمد من تلقاء نفسه ليتقول على الله عز وجل،

قال تعالى في سورة الحاقة:

( 38 ) فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ

( 39 ) وَمَا لَا تُبْصِرُونَ

( 40 ) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ

( 41 ) وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ ۚ قَلِيلًا مَّا تُؤْمِنُونَ

( 42 ) وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ ۚ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ

( 43 ) تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ

( 44 ) وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ

( 45 ) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ

( 46 ) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ

( 47 ) فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ

( 48 ) وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ

( 49 ) وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُم مُّكَذِّبِينَ

( 50 ) وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ

( 51 ) وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ

( 52 ) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ

وقال ابن كثير:

وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ

يقول تعالى: (ولو تقول علينا) أي: محمد صلى الله عليه وسلم لو كان كما يزعمون مفتريا علينا، فزاد في الرسالة أو نقص منها، أو قال شيئا من عنده فنسبه إلينا، وليس كذلك، لعاجلناه بالعقوبة. ولهذا قال

(لأخذنا منه باليمين) قيل: معناه لانتقمنا منه باليمين ; لأنها أشد في البطش، وقيل: لأخذنا منه بيمينه.

والمعنى: لو أن محد (ص) كانَ كاذباً أو أنه تقول على الله غير الحق وأخذ يكذب لكان الله سبحانه وتعالى انتقم منه ولكن محمد صلى الله عليه وسلم هو رسوله إلى الناس كافة.

نعم إنه نفس الإله الذي خلق آدم وكلم موسى وشق لبني إسرائيل البحر،

الإله الذي خاطبهم في كتابه العزيز هلهم يتوبون ويعودون إليه فقال سبحانه وتعالى في سورة البقرة:

( 40 ) يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ

( 41 ) وَآمِنُوا بِمَا أَنزَلْتُ مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ ۖ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ

( 42 ) وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ

إنه الله الذي خلق عيسى ابن مريم، الله الذي خاطب النصارى في سورة المائدة:

( 72 ) لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ۖ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ ۖ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ ۖ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ

( 73 ) لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ ۘ وَمَا مِنْ إِلَٰهٍ إِلَّا إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۚ وَإِن لَّمْ يَنتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ

( 74 ) أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ

( 75 ) مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ ۖ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ ۗ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ

( 76 ) قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا ۚ وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ

( 77 ) قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِن قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَن سَوَاءِ السَّبِيلِ

وقال الله لعيسى ابن مريم في سورة المائدة:

{ إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَىٰ وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا ۖ وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ ۖ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي ۖ وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي ۖ وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِي ۖ وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنكَ إِذْ جِئْتَهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ (110)-المائدة}

وقال أيضاً:

{ وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ ۖ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ ۚ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ ۚ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ ۚ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (116)-المائدة}

وهذه الأسئلة قد يسألها بعض النصارى ولن يجدوا لها جوبا وهي أسئلة جداً منطقية وكلها تدل بالمطلق على أن القرآن الكريم هو كلام الله عز وجل من دفة المصحف الشريف إلى الدفية الثانية وهو كلامه بالمطلق والقرآن كتابه المحفوظ المنزل على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم.

وأن محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يأتي بشيء من عنده وأنه بلغ ما أنزل إليه من ربه، وأن الله العظيم رب العالمين قد أقام الحجة على أهل الكتاب وعلى الناس كافة.

قال تعالى في سورة الشورى:

( 16 ) {وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِن بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ}

وقال الحافظ ابن كثير رحمه الله:

وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِن بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ

يقول تعالى -متوعدا الذين يصدون عن سبيل الله من آمن به-: (والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له) أي: يجادلون المؤمنين المستجيبين لله ولرسوله، ليصدوهم عما سلكوه من طريق الهدى، (حجتهم داحضة عند ربهم) أي: باطلة عند الله، (وعليهم غضب) أي: منه، (ولهم عذاب شديد) أي: يوم القيامة.

قال ابن عباس، ومجاهد: جادلوا المؤمنين بعد ما استجابوا لله ولرسوله؛ ليصدوهم عن الهدى، وطمعوا أن تعود الجاهلية.

وقال قتادة: هم اليهود والنصارى، قالوا لهم: ديننا خير من دينكم، ونبينا قبل نبيكم، ونحن خير منكم، وأولى بالله منكم. وقد كذبوا في ذلك.

وحاصل قوله أن هناك الكثير من الناس الذين استجابوا لله تعالى وصدقوا رسوله صلى الله عليه وسلم، ومن شتى ألوان وأجناس الناس والعباد، فمنهم اليهود والنصارى وعبدة الأوثان وغيرهم، كلهم استجابوا ولم تعد هناك حجة لإنسان على وجه هذه الأرض بأن يقول على الله غير ذلك.

ونختم بقوله تعالى:

{قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ ۚ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (64)-آل عمران}

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين.

أنتهى

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s