لماذا التكرار في القرآن الكريم

لماذا التكرار في القرآن الكريم


بسم الله الرحمن الرحيم و الصلاة و السلام على سيد المرسلين المبعوث رحمة للعالمين 

أما بعد:
في هذا الموضوع سنتحدث عن التكرار في القرآن الكريم ، ما هي فوائده و ما الحكمة منه؟
نبدأ على بركة الله:

للتكرار فوائد كثيرة و أهمية عظيمة يتأيد بها أهل العلم على اختلاف اختصاصاتهم و فنونهم.
مثال:

افرض أن هناك شاباً عاقا لوالديه و أريد أن أعظه و أنهاه ، بالتأكيد فإني سأقرأ عليه هذه الآية من سورة النساء –

الآية – 36-{وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا}
و لكني لو استطعت أن أقرأ عليه آية ثانية عن فضل الوالدين فسيكون موقفي أقوى و لذلك سأقرأ عليه هذه الآية من سورة الأنعام:

– الآية 151{ قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ۖ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۖ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُم مِّنْ إِمْلَاقٍ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ۖ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ۖ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}
ثم سأقرأ عليه آية ثالثة من سورة الإسراء:

الآية 23 {وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا}
ثم هذه الآية من سورة البقرة: –

الآية 83 {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِّنكُمْ وَأَنتُم مُّعْرِضُونَ}
هل رأيت لقد أصبحت حجتي قائمة عليه بحد ذاتها و موقفي أشد صلابة من الصخر و ما كان ليكون هذا لو لا أن أنزل الله ربنا هذه الآيات لتكون حجة على عباده .

——————-

مثال آخر:
افرض أن لديك مبلغا من المال تريد أن تتصدق به و لكنك حائر في أمرك فيمن هو الأولى بأن تتتصدق عليه أولا ، فكيف ستعرف ذلك، الأمر بسيط من التكرار

فلنقرأ هذه الآية الكريمة:

من سورة البقرة الآية-83(..وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ ..) هكذا جاء ترتيبهم و لكن هل مازال في كتاب الله ما يؤكد هذا الترتيب نقول: نعم في سورة النساء الآية-36 (..وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ..)

ثم ستأتي هذه الآية الكريمة من سورة البقرة لتكون تأكيدا و شفاء

البقرة – الآية 177{ لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا ۖ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ ۗ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ}
أرأيت من التكرار الذي في كتاب الله تعالى استطعنا أن نستدل على من هو الأحق بالصدقة أو المعروف أولا و بالترتيب
و ما كنا لنعلم هذا الترتيب لو لا أن الله سبحانه و تعالى منى علينا وأرسل رسوله صلى الله عليه و سلم  أنزل عليه كتابه القرآن الكريم ليعلمنا ما لم نكن نعلمه..

——————-
على سبيل المثال لو كنت مختص في حوار الأديان

و وقع بينك و بين نصراني جدال في مسئلة أن المسيح عليه السلام هو ابن لله ، ثم طرح النصاراني شبهة في القرآن ليقيم حجته عليك، و استشهد على كلامه بالقرآن فقال:

أن هذه الآيات (..يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ..) و هذه (..وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ ۖ..)

تدل على أن المسيح هو ابن الله !!!!
فأنت في هذه الحالة بحاجة كبيرة الى التكرار في القرآن الكريم لتطفئ هذه الشبهة ، فستقرأ عليه هذه الآيات بالتوالي:

البقرة – الآية 116 {وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا ۗ سُبْحَانَهُ ۖ بَل لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ}

الأنعام – الآية 101 {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ ۖ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}

يونس – الآية 68 {قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا ۗ سُبْحَانَهُ ۖ هُوَ الْغَنِيُّ ۖ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۚ إِنْ عِندَكُم مِّن سُلْطَانٍ بِهَٰذَا ۚ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ}

الإسراء – الآية 111 {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلِّ ۖ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا}

الكهف – الآية 4 {وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا}

مريم – الآية 35 {مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ ۖ سُبْحَانَهُ ۚ إِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ}

الأنبياء – الآية 26 {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَٰنُ وَلَدًا ۗ سُبْحَانَهُ ۚ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ}

المؤمنون – الآية 91 {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَٰهٍ ۚ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَٰهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ}

الفرقان – الآية 2 {الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا}

الزمر – الآية 4 {لَّوْ أَرَادَ اللَّهُ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا لَّاصْطَفَىٰ مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۚ سُبْحَانَهُ ۖ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ}

الزخرف – الآية 81 {قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَٰنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ}
طبعا أنت في هذه الحالة تكون قد أطفأت الشبهة المثارة و أقمت عليه الحجة الدامغة و لولا أن أنزل الله آياته لما قوي موقفك و لا اشتدت صلابة حجتك .

——————
و أيضا التكرار له فضل كبير في فن التفسير فلو كنت مختصا به لوجدت نفسك تبحث عن الآيات التي وردت في  مواضع عدة من كتاب الله حتى يسهل عليك فهمها و تستنبط تفسيرها:
مثال على ذلك:

كلمة { العنت} التي وردة في الآية (25) من سورة النساء:

النساء – الآية 25 {وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ۚ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُم ۚ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ ۚ فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ ۚ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ۚ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنكُمْ ۚ وَأَن تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}

اختلف المفسرون في كلمة العنت و ما المقصود بها هنا ، فمنهم من قال بأنها (الزنى) و منهم من قال بأنها (المشقة و التعب). و نحن بدورنا سنحاول تفسيرها معتمدين بذلك على التكرار في القرآن الكريم، فلو بحثنا في كتاب الله فسنجد بأن الله تعالى قال في البقرة:220 {.. وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} كلمة (لأعنتكم) جاءت هنا بمعنى:

“لضيَّق وشقَّ عليكم”
و في قوله تعالى في آل عمران – الآية 118 {..لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ ۚ ..} و معنى قوله تعالى (وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ) بمعنى يفرحون بما يصيبكم من مشقة و مكروه وما الى ذلك.

و بهذه الحالة يكون معنى كلمة (العنت) المشقة و التعب ، و لكننا سنتفق على تفسير اصطلاحي و هو (المشقة التي تكون ذريعة للزنى) هكذا أجمع معظم أهل التفسير .

—————–

وكما أن لتكرار القصص في القرآن فوائد عدة فمثلا تكرار قصة رسول الله موسى صلى الله عليه و سلم في عدت مواضع و سور ، قد تبدو لك على أنها تكرار و لكنك لو تمعنت بها و عرضتها على بعضها لوجدت نفسك أنك ترى مع كل تكرار جوانب جديدة لم تكن موجودة في أختها ، و كذلك الحال مع باقي القصص التي جاءت في القرآن الكريم و بالعودة إلى القرآن الكريم و كتب التفسير ستلاحظ ذلك عن كثب .

—————
و التكرار أحيانا يكون لأجل نسخ آيات و أحكام شرعية كما جاء في تحريم الخمر

—————
و للتكرار في كتاب الله تعالى أمورا إعجازية كبيرة و لا طاقة و لا قدرة لمخلوق على أن يأتي بمثلها أو حتى على شاكلتها و منها الإعجاز اللغوي البلاغي النحوي في القرآن الكريم،

و سنورد منه بعض المسائل لتاج القراء أبو القاسم الكرماني رحمه الله:
– قوله يا أيها الناس اعبدوا ربكم 22 ليس في القرآن غيره ليس لأن العبادة في الآية التوحيد والتوحيد أول ما يلزم العبد من المعارف فكان هذا أول خطاب خاطب الله به الناس في القرآن فخاطبهم بما ألزمهم أولا ثم ذكر سائر المعارف وبنى عليها العبادات فيما بعدها من السور والآيات

فإن قيل سورة البقرة ليست من أول القرآن نزولا فلا يحسن فيها ما ذكرت

قلت أول القرآن سورة الفاتحة ثم البقرة ثم آل عمران على هذا الترتيب إلى سورة الناس وهكذا هو عند الله في اللوح المحفوظ وهو على هذا الترتيب كان يعرضه عليه الصلاة و السلام على جبريل عليه السلام كل سنة

أي ما كان يجتمع عنده منه وعرضه عليه الصلاة و السلام في السنة التي توفى فيها مرتين وكان آخر الآيات نزولا واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله فأمره جبريل أن يضعها بين آيتي الربا والدين

وذهب جماعة من المفسرين إلى أن قوله في هود فأتوا بعشر سور مثله 13 معناه مثل البقرة إلى هود وهي العاشرة ومعلوم أن سورة هود مكية وأن البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنفال والتوبة مدنيات نزلن بعدها

وفسر بعضهم قوله ورتل القرآن ترتيلا 73 : 4 أي اقرأه على هذا الترتيب من غير تقديم وتأخير وجاء النكير على من قرأه معكوسا
– قوله تعالى قل فأتوا بسورة من مثله 23 بزيادة من في هذه السورة وفي غيرها بسورة مثله 10 38 لأن من تدل على التبعيض ولما كانت هذه السورة سنام القرآن وأوله بعد الفاتحة حسن دخول من فيها ليعلم أن التحدي واقع على جميع سور القرآن من أوله إلى آخره وغيرها من السور لو دخلها من لكان التحدي واقعا على بعض السور دون بعض ولم يكن ذلك بالسهل والهاء في قوله من مثله تعود إلى ما وهو القرآن وذهب بعضهم إلى أنه يعود على محمد عليه السلام أي فأتوا بسورة من إنسان
– قوله اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا 35 بالواو وفي الأعراف فكلا 19 بالفاء اسكن في الآيتين ليس بأمر بالسكون الذي هو ضد الحركة وإنما الذي في البقرة من السكون الذي معناه الإقامة وذلك يستدعي زمانا ممتدا فلم يصلح إلا بالواو لأن المعنى اجمع بين الإقامة فيها والأكل من ثمارها ولو كان الفاء مكان الواو لوجب تأخير الأكل إلى الفراغ من الإقامة لأن الفاء للتعقيب والترتيب والذي في الأعراف من السكنى الذي معناها اتخاذ الموضع مسكنا لأن الله تعالى أخرج إبليس من الجنة بقوله اخرج منها مذموما 18 وخاطب آدم فقال يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة 19 أي اتخذاها لأنفسكما مسكنا فكلا من حيث شئتما 19 فكانت الفاء أولى لأن اتخاذ المسكن لا يستدعي زمانا ممتدا ولا يمكن الجمع بين الاتخاذ والأكل فيه بل يقع الأكل عقيبه
– قوله اهبطوا منها 38 كرر الأمر بالهبوط لأن الأول من الجنة والثاني من السماء
– قوله يذبحون 49 بغير واو هنا على البدل من يسومونكم وفي الأعراف يقتلون 141 وفي إبراهيم ويذبحون 6 بالواو لأن ما في هذه السورة والأعراف من كلام الله تعالى فلم يرد تعداد المحن عليهم والذي في إبراهيم من كلام موسى فعدد المحن عليهم وكان مأمورا بذلك في قوله وذكرهم بأيام الله 4 5
– قوله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون 57 ههنا وفي الأعراف 160 وقال في آل عمران ولكن أنفسهم يظلمون 117 لأن ما في السورتين إخبار عن قوم ماتوا وانقرضوا وما في آل عمران مثل
– قوله إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين 62 وقال في الحج والصابئين والنصارى 17 وقال في المائدة والصابئون والنصارى 69 لأن النصارى مقدمون على الصابئين في الرتبة لأنهم أهل كتاب فقدمهم في البقرة والصابئون مقدمون على النصارى في الزمان لأنهم كانوا قبلهم فقدمهم في الحج وداعى في المائدة بين المعنين وقدمهم في اللفظ وأخرهم في التقدير لأن تقديره والصابئون في كذلك

قال الشاعر … فإن يك أمسى بالمدينة رحله … فإني وقيار بها لغريب … أراد إني لغريب وقيار كذلك فتأمل فيها وفي أمثالها يظهر لك إعجاز القرآن
– قوله وإن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم 120 وفيها أيضا من بعد ما جاءك من العلم 145 فجعل مكان قول الذي ما وزاد في أوله من لأن العلم في الآية الأولى علم بالكمال وليس وراءه علم لأن معناه بعد الذي جاءك من العلم بالله وصفاته وبأن الهدى هدى الله ومعناه بأن دين الله الإسلام وأن القرآن كلام الله فكان لفظ الذي أليق به من لفظ ما لأنه في التعريف أبلغ وفي الوصف أقعد لأن الذي تعرفه صلته فلا يتنكر قط وتتقدمه أسماء الإشارة نحو قوله أمن هذا الذي هو جند لكم 67 20 أمن هذا الذي يرزقكم 67 21 فيكتنف الذي بيانان هما الإشارة قبلها والصلة بعدها ويلزمه الألف واللام ويثنى ويجمع وليس لما شيء من ذلك لأنه يتنكر مرة ويتعرف أخرى ولا يقع وصفا لأسماء الإشارة ولا تدخله الألف واللام ولا يثنى ولا يجمع

وخص الثاني بما لأن المعنى من بعد ما جاءك من العلم بأن قبلة الله هي الكعبة وذلك قليل من كثير من العلم وزيدت معه من التي لابتداء الغاية لأن تقديره من الوقت الذي جاءك فيه العلم بالقبلة لأن القبلة الأولى نسخت بهذه الآية وليست الأولى مؤقتة بوقت

وقال في سورة الرعد بعد ما جاءك 37 فعبر بلفظ ما ولم يزد من لأن العلم هنا هو الحكم العربي أي القرآن فكان بعضا من الأول ولم يزد فيه من لأنه غير مؤقت وقريب من معنى القبلة ما في آل عمران من بعد ما جاءك من العلم 61 فهذا جاء بلفظ ما وزيدت فيه من
– قوله واتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا 47 48 122 123 هذه الآية والتي قبلها متكررتان وإنما كررت لأن كل واحدة منهما صادفت معصية تقتضي تنبيها ووعظا لأن كل واحدة وقعت في غير وقت الأخرى والمعصية الأول أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم 44 والثانية ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم 120

– قوله رب اجعل هذا بلد آمنا 126 وفي إبراهيم هذا البلد آمنا 35 لأن هذا هنا إشارة إلى المذكور في قوله بواد غير ذي زرع 37 قبل بناء الكعبة وفي إبراهيم إشارة إلى البلد بعد الكعبة فيكون بلدا في هذه السورة المفعول الثاني و آمنا صفته وهذا البلد في إبراهيم المفعول الأول و آمنا المفعول الثاني

وقيل لأن النكرة إذا تكررت صارت معرفة وقيل تقديره في البقرة البلدا بلدا آمنا فحذف اكتفاء بالإشارة فتكون الآيتان سواء
– قوله تلك حدود الله فلا تقربوها 187 وقال بعده تلك حدود الله فلا تعتدوها 229 لأن الحد الأول نهى وهو قوله ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد 187 وما كان من الحدود نهيا أمر بترك المقاربة والحد الثاني أمر وهو بيان عدد الطلاق بخلاف ما كان عليه العرب من المراجعة بعد الطلاق من غير عدد وما كان أمرا أمر بترك المجاوزة وهو الاعتداء
– قوله يسألونك عن الأهلة 189 جميع ما جاء في القرآن من السؤال وقع عقبه الجواب بغير الفاء إلا في قوله ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي 20 105 فإنه أجيب بالفاء لأن الأجوبة في الجميع كانت بعد السؤال وفي طه قبل وقوع السؤال فكأنه قيل إن سئلت عن الجبال فقل ينسفها ربي
– قوله ذلك يوعظ به من كان منكم 232 وفي الطلاق ذلكم يوعظ به من كان يؤمن الكاف في ذلك لمجرد الخطاب لا محل له من الإعراب فجاز الاختصار على التوحيد وجاز إجراؤه على عدد المخاطبين ومثله عفونا عنكم من بعد ذلك 52 وقيل حيث جاء موحدا فالخطاب للنبي صلى الله عليه و سلم وخص بالتوحيد في هذه السورة لقوله من كان منكم وجمع في الطلاق لما لم يكن بعده منكم
هذه بعض المسائل التي تحدث فيها الشيخ الكرماني و لمن أراد أن يتوسع في ذلك فعليه

بكتاب أسرار التكرار في القرآن الكريم للكرماني

أو كتاب لباب التفسير وعجائب التأويل

وأخير أقول بأن التكرار في القرآن الكريم إنما يدل على مصدره أنه من عند الله تعالى،

فالله سبحانه يكرر علينا شروق الشمس وغروبها، ويكرر علينا فصل الشتاء والصيف، فلولا هذا التكرار لما شرب ولا أكل المخلوقات، والله يكرر نبات الزروع من قمح وثمر وشتل إلى ما كل ذلك،.

انتهى….

أتمنى أن أكون قدمت للقارئ ما ينفع وأسأل الله العظيم الهداية إلى صراطه المستقيم.

فإن أخطأت فمن نفسي والشيطان

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s